عبد الملك الجويني
118
نهاية المطلب في دراية المذهب
9733 - ثم قال : " ولا يكون اللعان إلا عند السلطان . . . إلى آخره " ( 1 ) إذا تلاعن الزوجان وحدهما لا يتعلق بتلاعنهما حُكمٌ ، فإن حكّما رجلاً صالحاً ، [ ففي ] ( 2 ) أصل جواز [ التحكيم ] ( 3 ) قولان . وإن جوزناه ، ففي تجويزه فيما يتعلق بالعقوبات وجهان ، [ وكل ] ( 4 ) ذلك بين أيدينا ؛ فلا معنى للاستقصاء فيه ، وإنما فرقنا بين العقوبات وبين عفوها طلباً لدرائها . ثم العقوبات تترتب : فمنها ما يجب لله ، ومنها ما يجب للآدميين . وما يجب لله تعالى أولى بأن لا يجرى التحكيم فيه ، ثم إن اللعان يترتب على ما إذا كان المطلوبُ الحدَّ المحضَ ، ووجه الترتيب أن اللعان قد يتعلق بثالث ، وهو الولد ، ومبنى التحكيم على ترتبه على رضا الخصمين . ثم إن استخلف القاضي من يُجري اللعان بحضرته ، نُظر : فإن نَصب حاكماً في أمور ، وكان فَوّض إليه أن يستخلف ، فيجوز ذلك ، وقد قام مقام قاضٍ ، وإن لم يَنصب حاكماً ، أو ما كان فَوّض إليه أن يستخلف ، فلو استناب من يعوِّل على مثله في أمر خاص : مثل أن يقيمه مقام نفسه في طرفٍ من خصومة ، أو في خصومةٍ فَرْدة ، ففي جواز ذلك وجهان : أحدهما - لا يجوز ، ولا ينفذ منه ما فَوَّضَ إليه ، فإنه ليس قاضياً بنفسه ، وإنما ينفذ حكم الحاكم . وهذا من أصول أدب القاضي ، وسيأتي مشروحاً في موضعه ، إن شاء الله . فرع : 9734 - إذا قذف رجلاً أو امرأةً ، وتوجه الحدّ ، فلو قال للمقذوف : لا بينة لي على زناك ، ولكنك تعلم أنك زانٍ ، فاحلف بالله ما زنيتَ ، فهل عليه أن يحلف ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه لا يحلف ؛ فإن القذف في نفسه موجِبٌ للحد ، فإن أراد القاذف درءَ الحد ، فليُقِم بيّنةً من تلقاء نفسه ، وأيضاً فالتحليف في نفي الزنا يتعلق بنفي
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 184 . ( 2 ) في الأصل : في . ( 3 ) في الأصل : التحكم . ( 4 ) في الأصل : فكل .